محمد بن جرير الطبري

579

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يا معشر غطفان ، أنتم اصلى وعشيرتي ، وأحب الناس إلى ، ولا أراكم تتهمونني ! قالوا : صدقت ، قال : فاكتموا على ، قالوا : نفعل ، ثم قال لهم مثل ما قال لقريش ، وحذرهم ما حذرهم ، فلما كانت ليله السبت في شوال سنه خمس ، وكان مما صنع الله عز وجل لرسوله ان ارسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل ، في نفر من قريش وغطفان ، فقالوا لهم : انا لسنا بدار مقام ، قد هلك الخف والحافر ، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه ، فأرسلوا إليهم ان اليوم السبت ، وهو يوم لا نعمل فيه شيئا ، وقد كان احدث فيه بعضنا حدثا فاصابه ما لم يخف عليكم ، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم ، يكونون بأيدينا ثقة لنا ، حتى نناجز محمدا ، فانا نخشى ان ضرستكم الحرب ، واشتد عليكم القتال ، ان تشمروا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلدنا ، ولا طاقه لنا بذلك من محمد فلما رجعت إليهم الرسل بالذي قالت بنو قريظة ، قالت قريش وغطفان : تعلمون والله ان الذي حدثكم نعيم بن مسعود لحق فأرسلوا إلى بني قريظة : انا والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا ، فان كنتم تريدون القتال فأخرجوا فقاتلوا ، فقالت بنو قريظة حين انتهت الرسل إليهم بهذا : ان الذي ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق ، ما يريد القوم الا ان يقاتلوا ، فان وجدوا فرصه انتهزوها ، وان كان غير ذلك تشمروا إلى بلادهم ، وخلوا بينكم وبين الرجل في بلادكم فأرسلوا إلى قريش وغطفان : انا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا ، فأبوا عليهم ، وخذل الله بينهم ، وبعث الله عز وجل عليهم الريح في ليال شاتيه شديده البرد ، فجعلت تكفأ قدورهم ، وتطرح أبنيتهم فلما انتهى إلى رسول الله ص ما اختلف من امرهم ، وما فرق الله من جماعتهم ، دعا حذيفة بن اليمان ، فبعثه إليهم لينظر ما فعل القوم ليلا . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : قال فتى